قال الشيخ محمد
بن عثيمين - رحمه الله - في الكلام على
الآية الكريمة :
( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ
مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ
فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)
قال - غفر الله له
- :
قوله ( وأصلح ) يعني أصلح في عفوه أي
كان عفوه إصلاحاً ، وهذا القيد معتبر
في جميع النصوص الدالة على فضيلة
العفو ، وأنه لا بد أن يكون العفو
مشتملاً على الإصلاح ، وأما العفو
بلا إصلاح فإنه عجز وليس محموداً ،
ولهذا لو أن جانياً جنى على شخص وهذا
الجاني معروف بالشر والعدوان فهل
نقول الأفضل أن تعفو عنه ؟ لا ؛ لأن
العفو عنه ليس إصلاحاً ، وإذا عفوت
عنه تمادى في شره ، لكن لو حصل
العدوان من شخص معروف بالاستقامة
وعدم العدوان على الغير ولكنها زلة
وقعت منه فهنا نقول العفو إصلاح ، ومن
ذلك ما يقع في الحوادث حوادث
السيارات : يحصل الحادث من شخص معروف
بالتهور وعدم المبالاة بالأنظمة
وعدم المبالاة بالناس فيرق لـه أصحاب
الحق ويعفون عنه ويقولون : نحن عفونا
عن الدية ، فهل هذا خير ؟ لا ، ليس
بخير ، بل الخير أن يؤاخذ بالدية
ويعاقب بالعقوبة بالحق العام ، لأنه
يوجد من الناس من يتهور ، حتى سمعنا
بعض المتهورين يقول : أنا لا أبالي
الدية في الدرج ، مثل هذا لا يستحق
العفو ، بل يستحق الردع من قبل الحق
العام ويستحق الأخذ بالحق من قبل
أولياء المقتول .
انتهى .
منقول بلفظه من درس الشيخ :التعليق
على القواعد والأصول الجامعة لابن
سعدي .
عند الكلام في القاعدة السادسة عشرة (
العدل واجب في كل شيء والفضل مسنون ) .